لسان الدين ابن الخطيب
95
الإحاطة في أخبار غرناطة
شغلتك بالأغيار عنهم مقلة * إنسانها عن لمحهم وسنان غمّض جفونك عن سواهم معرضا * إنّ الصّوارم حجبها الأجفان واصرف إليهم لحظ فكرك شاخصا * ترهم « 1 » بقلبك حيث « 2 » كنت وكانوا ما بان « 3 » عن مغناك من ألطافه * يهمي عليها سحابها الهتّان وجياد أنعمه ببابك ترتمي * تسري إليك بركبها الأكوان جعلوا دليلا فيك « 4 » منك عليهم * فبدا على تقصيرك البرهان يا لا محا سرّ الوجود بعينه * السّرّ فيك بأسره والشّان ارجع لذاتك إن أردت تنزّها * فيها لعيني ذي الحجا بستان هي روضة مطلولة بل جنّة * فيها المنى والرّوح والرّيحان كم حكمة صارت تلوح لناظر * حارت لباهر صنعها الأذهان حجبت بشمسك « 5 » عن عيانك شمسها * شمس محاسن ذكرها التّبيان « 6 » لولاك ما خفيت عليك آياتها « 7 » * والجوّ من أنوارها ملآن أنت الحجاب لما تؤمّل منهم * ففناؤك الأقصى لهم وجدان فأخرج إليهم عنك مفتقرا لهم * إنّ الملوك بالافتقار تدان واخضع لعزّهم ولذ بهم « 8 » يلح * منهم عليك تعطّف « 9 » وحنان هم رشّحوك إلى الوصول إليهم * وهم على طلب الوصال عوان « 10 » عطفوا جمالهم على أجمالهم * فحلى « 11 » المشوق الحسن والإحسان يا ملبسين عبيدهم حلل الضّنى * جسمي بما تكسونه يزدان لا سخط عندي للذي ترضونه * قلبي بذاك مفرح « 12 » جذلان فبقربكم عين الغنا وببعدكم * محض الفنا ومحبّكم ولهان « 13 »
--> ( 1 ) في الكتيبة : « ترسم » . ( 2 ) في الكتيبة : « كيف » . ( 3 ) في الكتيبة : « ما غاب » . ( 4 ) في الكتيبة : « منك فيك » . ( 5 ) في الكتيبة : « بشخصك » . ( 6 ) في الكتيبة : « فمحا محاسن ذكرها النسيان » . ( 7 ) في الأصل : « آياتها » وهكذا ينكسر الوزن . ( 8 ) في الأصل : « ولذلّهم » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 9 ) في الكتيبة : « تلطّف » . ( 10 ) في الكتيبة : « أعانوا » . ( 11 ) في الكتيبة : « فسبا » . ( 12 ) في الكتيبة : « فارح » . ( 13 ) رواية البيت في الكتيبة هي : تقريبكم عين البقاء وبعدكم * محض الفناء وحبكم ولهان